شكيب أرسلان
300
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
قلت : في سلع المدينة ذروة تناوحها ذروة أخرى ، وبينهما منحدر خفيف من الأرض ، وكان الأتراك قد جعلوا هناك نقطة عسكرية ومدافع ، ولعلها باقية إلى اليوم ، ولقد علوت هذا الجبل راجلا في جماعة من الأحباب ، بدعوة قائد المدينة قبل الحرب العامة بصري باشا ، الذي دعانا إلى شرب الشاي هناك ، ولكن سيأتي يوم تعمر فيه مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم عمرانا حفيلا ، ويصعد الناس إلى سلع بالمرقاة إن شاء اللّه ، قال صفيّ الدين الحلي : إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * واقرا السّلام على عرب بذي سلم والشعر في سلع كثير . ينبع ومن الأماكن الحجازية الملأى بالمستقبل - كما يقول الإفرنج - ينبع ، قال : ابن دريد : أخذ اسمها من الفعل المضارع لكثر ينابيعها ، وهي عن يمين جبل رضوى لمن كان منحدرا من المدينة المنورة إلى البحر ، على ليلة من رضوى ، وعلى سبع مراحل من المدينة . قال ياقوت : قال الشريف ابن سلمة بن عياش الينبعي : عددت بها مئة وسبعين عينا . وقال عرام بن الأصبغ السلمي : وهي لبني حسن بن علي ، وكان يسكنها الأنصار ، وجهينة ، وليث ، وفيها عيون عذاب غزيرة ، وواديها بليل ، وبها منبر ، وهي قرية غنّاء » . رابغ ومنها رابغ : وهي بلدة على واد من دون الجحفة ، يقطعه الحاجّ من دون عزور ( بفتح فسكون ) . قال الحازمي : بطن رابغ واد من الجحفة ، له ذكر في المغازي وفي أيام العرب ، ومعنى الرابغ العيش الناعم ، وكذلك الرابغ الذي يقيم على